قدّر المركز الوطني للأرصاد فرصة هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي على أغلب مناطق المملكة خلال أكتوبر بنسبة تصل إلى 80%، وهي نسبة لا تُقال كل عام ولا تُقال عن كل شهر. ومع أننا في منتصف الشهر فعلًا، فإن التوقعات الموسمية تمتد حتى ديسمبر، وتحمل في طياتها ما يهم الأسرة التي تخطط لرحلة برية، والمسافر بين المدن، ومن يسكن قرب مجرى وادٍ أو منخفض معروف بتجمع المياه. وبما أن التوقع الموسمي لا يعطيك موعد العاصفة ولا ساعتها، فقد جمعنا في هذا المقال ما قاله المركز، وفسرنا لغته الاحتمالية بلغة بسيطة، ثم انتقلنا إلى ما يستطيع كل شخص أن يفعله اليوم حتى لا ينتظر التنبيه الأخير ليتحرك.

ماذا قالت التوقعات الموسمية للمركز الوطني للأرصاد لشهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026 على مستوى المملكة؟
أصدر المركز توقعاته المناخية للفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026، وخلاصتها أن الأمطار ستكون أعلى من المعدل الطبيعي على أغلب مناطق المملكة خلال أكتوبر، وعلى معظم مناطقها خلال نوفمبر، ثم تعود حول المعدل على أغلب المناطق في ديسمبر. وتتزامن هذه الصورة مع ارتفاع متوقع في متوسط درجات الحرارة السطحية عن معدلاتها الطبيعية في الأشهر الثلاثة كلها، وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن الارتفاع قد يصل إلى نحو ثلاث درجات مئوية في أكتوبر ثم يتراجع تدريجيًا نحو ديسمبر.
والمعنى العملي لهذا الكلام أن موسم الأمطار قد يبدأ أنشط من المعتاد وينتهي أهدأ، وأن أكثر الشهور حاجة إلى الانتباه هما أكتوبر ونوفمبر. وتجدر الإشارة إلى أن التوقعات السابقة التي أصدرها المركز في يوليو لأشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر كانت قد رجّحت ارتفاعًا تدريجيًا في فرص الأمطار مع اقتراب أكتوبر، وهذا ما عاد المركز وأكده في تحديثه الأخير.
ما المناطق التي تتوقع الأرصاد أن تبلغ فيها الأمطار مستوى الغزارة الشديدة خلال شهر أكتوبر؟
حدد المركز أن الأمطار في أكتوبر تتراوح من متوسطة إلى غزيرة على أغلب المناطق وعلى سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، وقد تصل إلى غزيرة جدًا في تبوك والمدينة المنورة والباحة وعسير والجوف وحائل والقصيم والحدود الشمالية، وفي الرياض باستثناء جنوبها، إضافة إلى غرب نجران. أما مستوى شديدة الغزارة، وهو الأعلى في هذه التوقعات، فقد جاء في مناطق مكة المكرمة وجازان والمنطقة الشرقية باستثناء جنوبها.
وتستحق مكة المكرمة وقفة خاصة، لأنها تجمع بين طبيعة جغرافية تُسرّع تجمع المياه في الأودية، وبين وجود ملايين المعتمرين والزوار خلال موسم العمرة. وهذا يعني أن الاستعداد فيها لا يخص السكان وحدهم، بل يمتد إلى شركات النقل ومنظمي الرحلات وأي جهة ترتب برامج في الهواء الطلق، ولذلك تنعكس تحذيرات الأرصاد عادة على جداول التنقل والزيارة في وقت قصير.
لماذا يجتمع ارتفاع درجات الحرارة مع زيادة الأمطار في توقعات هذا الموسم، وهل يتناقضان؟
يبدو الأمر غريبًا في الظاهر، فالمتوقع عند كثيرين أن الجو الأبرد هو الأمطر. لكن الأمر ليس كذلك دائمًا، فالهواء الأدفأ يستطيع حمل كمية أكبر من بخار الماء، والبحار الدافئة تزوّد الغلاف الجوي بمزيد من الرطوبة، وحين تتوفر ظروف مناسبة لتكوّن السحب الركامية يمكن أن تتحول هذه الرطوبة إلى هطول غزير في وقت قصير. وهذا الشرح عام وليس تفسيرًا خاصًا بتوقعات المركز، لكنه يساعد على فهم لماذا لا يعني الجو الحار في أكتوبر غياب الأمطار.
ويضاف إلى ذلك أن الأمطار الغزيرة في المناطق الجافة تكون أخطر من نظيرتها في المناطق الرطبة، لأن التربة الصلبة والجافة تمتص الماء ببطء، فيجري على السطح بسرعة ويتجمع في الأودية والمنخفضات. ولهذا فإن عبارة أعلى من المعدل في منطقة صحراوية لا تعني بالضرورة كميات هائلة بالمقياس العالمي، لكنها قد تكفي لسيول مفاجئة إذا هطلت في ساعات معدودة على أرض لم تعتد عليها.
كيف تفرّق بين التوقع الموسمي والتنبيه اليومي ومستويات الإنذار التي يصدرها المركز؟
التوقع الموسمي يشبه توقعات الاقتصاد: يعطيك الاتجاه العام ولا يعطيك التفاصيل. فعبارة أعلى من المعدل تعني أن الاحتمال يميل إلى زيادة الأمطار على مجمل الفترة، ولا تعني أن العاصفة ستضرب مدينتك في يوم بعينه. أما التنبيهات اليومية فتصدر قبل الحدث بساعات أو أيام وتحدد المنطقة والتوقيت وشدة الظاهرة، وهي التي يُبنى عليها قرار السفر أو الإغلاق أو تعليق الدراسة.
وتتدرج التنبيهات في مستوياتها بحسب الخطورة، ويستخدم المركز لغة وألوانًا للتمييز بين الحالة المتوقعة والحالة الخطرة، فاحرص على الاطلاع على دليل المستويات في الموقع الرسمي لأن الصياغة تتغير أحيانًا. والقاعدة التي تحمي صاحبها أن يعتمد على مصدر رسمي واحد أو اثنين، ويتجاهل مقاطع الفيديو المتداولة التي تحمل تواريخ قديمة ويعاد نشرها مع كل عاصفة بوصفها حدثًا جديدًا.
ما الإرشادات العملية التي تحميك وأسرتك عند هطول الأمطار الغزيرة وجريان السيول؟
أهم قاعدة ألا تعبر وادي ماء جاريًا بمركبتك مهما بدا ضحلًا، فمن المتكرر أن تُجرف سيارات في مياه لا يتجاوز عمقها نصف متر لأن قوة الجريان أكبر مما يظهر. وتجنب الجلوس أو التخييم في مجاري الأودية والمنخفضات، حتى لو كانت السماء صافية حيث أنت، فقد تأتيك السيول من مطر هطل على بعد عشرات الكيلومترات. وإذا علقت مركبتك فاترك الاعتماد عليها وابحث عن مكان مرتفع، ثم اتصل بالدفاع المدني على الرقم 998.
وفي المنزل، تفقّد تصريف الأسطح والمزاريب قبل الموسم، وانقل الأجهزة والأغراض الثمينة بعيدًا عن مستوى الأرض في الأحياء المعروفة بتجمع المياه، وأبقِ في متناول يدك مصباحًا وشاحنًا متنقلًا. وفي الطريق، خفف السرعة وزد مسافة الأمان، فالسطح المبلل بعد فترة جفاف طويلة يكون زلقًا لأن الغبار والزيوت المتراكمة تختلط بالماء وتكوّن طبقة تقلل التماسك.
كيف تؤثر موجة أمطار غزيرة على خطط السفر والعمرة والرحلات البرية والزراعة؟
على الطرق، يمكن أن تؤدي الأمطار إلى إغلاق مؤقت لبعض المقاطع الجبلية ومجاري الأودية، وتأخير الرحلات الجوية والبرية. فإذا كنت مسافرًا فراجع حالة الرحلة قبل التحرك، وابقَ على تواصل مع شركة الطيران أو الناقل، وحاول أن تترك فارقًا زمنيًا في مواعيد الاتصال بالرحلات المتتابعة. أما المعتمرون فيُستحسن أن يتابعوا إرشادات المنصات الرسمية ومنظمي الرحلات، لأن بعض البرامج تُعدَّل بحسب الحالة الجوية.
وللأمطار جانب إيجابي لا ينبغي إغفاله، فهي تغذي السدود والمياه الجوفية وتنعش المراعي وتخفف من حاجة المزارعين إلى الري، وتبث حياة في البرية بعد أشهر الصيف القاسية. غير أن هذا الجانب الإيجابي لا يتحقق بلا استعداد، فالسدود تحتاج إلى متابعة وتصريف منتظم، والمزارع القريبة من الأودية تحتاج إلى حماية من الجريان المفاجئ.
أسئلة شائعة عن توقعات الأمطار وتنبيهات الأرصاد
هل تعني توقعات أمطار أعلى من المعدل أن السيول ستحدث حتمًا؟
لا، فهذه توقعات احتمالية على مستوى الموسم كله، وهي تقيس الاتجاه العام وليس حدثًا بعينه. قد يمر الموسم دون عاصفة قوية في منطقتك، وقد تقع عاصفة واحدة قوية في موسم يوصف بالجاف. لذلك لا تغنيك التوقعات الموسمية عن متابعة التنبيهات اليومية.
متى أحتاج إلى تأجيل رحلتي البرية بسبب الطقس؟
أجّلها إذا صدر تنبيه رسمي لمنطقة طريقك أو وجهتك، أو إذا كانت وجهتك مجرى وادٍ أو منطقة منخفضة، أو إذا كان المسار يمر بمقاطع جبلية معروفة بالانزلاقات. وإذا كان الطقس غير واضح فالأفضل أن تؤجل بدل أن تضطر إلى طلب المساعدة وسط طريق مغلق.
أين أجد معلومات الطقس الموثوقة؟
المصدر الأول هو المركز الوطني للأرصاد عبر قنواته الرسمية، ويأتي بعده الدفاع المدني في الإرشادات الميدانية. أما الحسابات غير الرسمية فتفيد أحيانًا في رصد ما يحدث على الأرض، لكنها لا تصلح أساسًا لقرار يتعلق بسلامتك.
0 تعليقات